عبد الله بن علي الوزير
68
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
والغراس « 1 » ، وعنده جملة من الأبطال المعدودين ليوم النّزال ، وعليه لوائح الجلالة تلوح ، وطيور الإقبال تغدو عن ميامنه وتروح ، ثم أن بدر الإسلام محمد ابن الحسن بن الإمام جمع رأيه « 2 » عندما كثرت الأجناد بحضرته ، وتضاعفت النفقات أن يتقدم إلى عمه الحسين بضوران ، فوصل إليه بأبهة ملوكية ، وشارة حسنيّة ولاطفه في أن يفرده ببلاد تكون إعانة في عمل الأجناد ، ويقوم ببعض السداد ، فبادر إلى أسعاده ، ومدّ يدا إلى أمداده ، وأقطعه بلاد الشوافي « 3 » وخبان « 4 » ، وبني سرحة « 5 » ، ويريم « 6 » ، والتعكر « 7 » ، ثم عاد إلى ذمار مجبورا محبورا ، وتعقب ذلك تقدم شرف الإسلام الحسين إلى محروسة ذمار ، فوصلها بزي عظيم وجيش جرّار ، وأراد لما وصل النزول بدار التكية ، في حوطة حسن البابا ، فلم تطب نفس ابن أخيه عز الإسلام بذلك ، وقال : لا يصلح السكون إلا في داري ، والبيت بيتك والولد ولدك . فساعده شرف الإسلام ، وسكن في بيته على أحسن مقام ، ثم عاد الحسين إلى ضوران ، واستقر ولد أخيه محمد بذمار .
--> ( 1 ) ذي مرمر والغراس : تقع شمال شرق صنعاء وهي من بلاد بني حشيش المعدودة من خولان ( هامش الإكليل ، ج 2 ، ص 384 ) . ( 2 ) رأيه : ( رائه ) . ( 3 ) بلاد الشوافي : مخلاف من أعمال إب ، متصل بها من الجهة الغربية ومنه عزلة ثوب والبحريين وجبل معوّد وشعب يافع وبنو محرم ( طبقات فقهاء اليمن ، ص 319 ) . ( 4 ) خبان : معروفة تقع إلى الشمال والشمال الشرقي من مدينة إب . ( 5 ) بني سرحة : من بلاد السحول . ( 6 ) يريم : مدينة تقع إلى الجنوب من مدينة ذمار والمنطقة المجيطة بها تسمى باسمها ، وتتبع إداريا محافظة إب . ( 7 ) التعكر : يقع إلى الجنوب من مدينة جبلة ، وهو حصن عظيم الشأن ومن أقدم معاقل اليمن وأحصنها . . وقد ذكره الأمير محمد بن أبان الخنفري بقوله : وفوق التعكرين لنا قصور * تشاييد الشرامخة الطوال وقال الملك علي بن محمد الصليحي : قالت ذرى تعكر فيها بكونك في * عليائها علما أو في علا علم ( هامش صفة جزيرة العرب ، ص 103 - 104 ) .